حيدر حب الله
57
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الموجودة في بحار الأنوار ، والتي تبلغ 173 رواية ، فبلغ عدد الروايات الصحيح والمعتبر سنداً عنده منها - وهو من المتشدّدين نسبيّاً في الأسانيد - خمس روايات فقط ، ( طبعاً هناك جزء من مجموع الروايات التي في البحار لا تتحدّث مباشرةً عن علامات الظهور ، ومع ذلك أوردها صاحب البحار في هذا الباب في المجلّد الثاني والخمسين ) ، وقد سمعتُ شخصيّاً من أحد أساتذتي في علم الرجال - ولعلّه يتحرّج اليوم من ذكر اسمه - أنّ أغلب روايات آخر الزمان ضعيفة السند ، هذا ما سمعته منه عندما سألته في مدينة قم عن هذا الموضوع قبل ثمانية عشر عاماً تقريباً . وحتى الجهود التي بذلها بعض العلماء كانت تدور في محورين : المحور الأوّل : جمع النصوص وتنظيمها وترتيبها واستخراجها من مصادرها ، مع الاهتمام أيضاً بالمصادر غير الشيعيّة ، فيما روته حول الملاحم والفتن وأخبار آخر الزمان ، وهذا جهدٌ كبير وعظيم يُشكر هؤلاء عليه ، وهو يشكّل مقدّمة ضرورية للغاية لأيّ عمل بحثي لاحق . ومن أبرز من اشتغل على هذا الأمر في قضيّة الإمام المهدي عامّة ، الشيخ علي الكوراني العاملي . المحور الثاني : فهم هذه النصوص ، وتحليلها وفلسفتها ، كما فعل هنا على سبيل المثال الشهيد السعيد السيد محمد صادق الصدر رضوان الله تعالى عليه في موسوعته المعروفة ، وفعل ذلك ولو بشكل أقلّ سعةً غيرُه من العلماء . أمّا دراسة هذه النصوص الحاكية عن علامات الظهور من زاوية توثيقية ، وإثبات أنّ النبي وأهل بيته قالوها فعلًا ، وأيّ حديث ثابت وأيّه ليس بثابت ؟ فهذا عملٌ لم يحصل بالشكل المطلوب حتى الآن ، وحبّذا لو يُصار إلى القيام بخطوات جادّة في هذا الإطار .